التحسن الدبلوماسي بين واشنطن وطهران قد يفتح طريق التجارة البحرية الحاسم

وفي إعلان مفاجئ يوم السبت، كشف الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وإيران على وشك وضع اللمسات النهائية على اتفاق أولي، مما يمهد الطريق لمحادثات سلام شاملة. ومن المحتمل أن يؤدي هذا الاختراق إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمثل حوالي 20% من نقل النفط العالمي. ومن خلال منشور على موقع Truth Social، أعرب ترامب عن تفاؤله بشأن المفاوضات، مشيراً إلى أنه تم "التفاوض على نطاق واسع" حول إطار العمل بين الولايات المتحدة وإيران ودول وسيطة أخرى. وأكد للجمهور أنه سيتم الكشف عن مزيد من التفاصيل في المستقبل القريب.
ومضيق هرمز مغلق منذ أواخر فبراير/شباط، في أعقاب عملية عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وكان لهذا الحصار تأثير عميق على أسواق النفط العالمية، مما ساهم في التحديات الاقتصادية العالمية. ونتيجة لذلك، أغلقت عقود خام برنت جلسة التداول يوم الجمعة عند ما يزيد قليلاً عن 100 دولار للبرميل، في حين أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الأسبوع فوق 96 دولارًا. ومع ذلك، بدأت أسعار النفط في الانخفاض يوم الخميس، بعد تقارير عن اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار.
وأجرى ترامب يوم السبت مناقشات مع قادة عدة دول، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين. وتحدث أيضًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان تاريخيًا متشككًا في المبادرات الدبلوماسية تجاه إيران. وأكد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن البلدين يقتربان من المراحل النهائية لتطوير مذكرة تفاهم، مع إطار زمني يتراوح بين 30 إلى 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق شامل يعتبر قابلاً للتحقيق.
ويشير الإطار المقترح إلى أن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز مؤقتا وتتنازل عن رسوم المرور خلال فترة التفاوض، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى طهران إلى الإفراج السريع عن ما يقرب من 100 مليار دولار من الأصول المالية المجمدة، المحتجزة حاليًا دوليًا بموجب العقوبات الأمريكية. ودعت باكستان والعديد من الدول العربية إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة ستة أسابيع للسماح بمزيد من الجهود الدبلوماسية.
لكن الإطار الأولي لا يعالج الخلاف الأساسي بشأن القدرات النووية الإيرانية. وتضغط الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن وقفاً اختيارياً للأنشطة النووية الإيرانية لمدة عشرين عاماً ونقل اليورانيوم العالي التخصيب إلى عهدة الولايات المتحدة. وقد رفضت إيران هذه المطالب بشكل قاطع، حيث أعلن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أنه لن يُسمح لأي يورانيوم مخصب بمغادرة الأراضي الإيرانية. وأشار المسؤولون الإيرانيون إلى ضرورة مناقشة القضايا النووية في مرحلة لاحقة، بالتزامن مع رفع العقوبات الشاملة.
وتشمل المسائل الأخرى التي لم يتم حلها قدرات إيران الصاروخية الباليستية ودعمها للفصائل المسلحة الإقليمية، وكلاهما يشكل مصدر قلق كبير لإسرائيل وحلفاء واشنطن في الخليج. وقد اعترضت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية على توصيف ترامب للاتفاق، زاعمة أن إيران ستحتفظ بالسيطرة على طرق العبور، والجدول الزمني، وترخيص المرور عبر مضيق هرمز. وعلى الرغم من التقدم المحرز، فإن الأعمال العدائية لم تنته رسميًا، ولا يزال أفراد ومعدات عسكرية أمريكية منتشرة في إسرائيل، مما يترك احتمال تجدد الصراع المسلح إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
ويمثل الاتفاق المقترح أحدث تطور في سلسلة طويلة من التبادلات بين واشنطن وطهران، والتي تأرجحت بين الإنجازات الدبلوماسية الواعدة والتهديدات بتجديد المشاركة العسكرية. وقد حث بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، مثل ليندسي جراهام، ترامب علنًا على استئناف العمليات العسكرية بدلاً من تقديم تنازلات دبلوماسية. ومع استمرار تطور الوضع، يظل المجتمع الدولي يقظًا، في انتظار المزيد من التطورات في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.