جواسيس أمريكيون يكشفون الدعم الصيني السري للجيش الإيراني وسط اتفاق سلام دقيق

وفي تحول مفاجئ للأحداث، اتخذت الصين سراً خطوات لتعزيز القدرات العسكرية الإيرانية، على الرغم من أنها لعبت دوراً رئيسياً في تسهيل وقف إطلاق النار الأخير بين إيران والولايات المتحدة. ووفقاً لمطلعين على تقارير المخابرات الأمريكية، فإن بكين تستعد لتسليم أنظمة دفاع جوي متقدمة، وتحديداً أنظمة الدفاع الجوي المحمولة، إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة الدهشة، نظراً لادعاءات الصين السابقة بأنها ساعدت في التوسط في وقف إطلاق النار. إن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة المعنية هي صواريخ محمولة على الكتف أثبتت أنها تشكل تهديداً كبيراً للطائرات الأمريكية التي تحلق على ارتفاع منخفض، كما يتضح من إسقاط طائرة من طراز F-15 فوق إيران الأسبوع الماضي.
ويُزعم أن الحكومة الصينية تستخدم دولًا ثالثة كوسطاء لإخفاء أصل الشحنات، وهو تكتيك يسمح لها بالحفاظ على قدر معقول من الإنكار. ويتفق هذا النهج مع استراتيجيات الصين السابقة للتهرب من العقوبات، وهو يمكنها من تقديم الدعم لإيران من دون استعداء الولايات المتحدة وحلفائها علنا. والجدير بالذكر أن الشركات الصينية قامت بالفعل بتزويد إيران بتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، مما ساعد الأخيرة على تطوير أسلحتها وأنظمة الملاحة الخاصة بها. ومع ذلك، فإن النقل المباشر للأسلحة من حكومة إلى أخرى من شأنه أن يمثل تصعيدًا كبيرًا لتورط الصين في الصراع.
تشير مصادر قريبة من الأمر إلى أن دوافع الصين مدفوعة بالرغبة في الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها الجيوسياسية. وبما أن إيران هي المورد الرئيسي للنفط الخاضع للعقوبات للصين، فإن لدى بكين مصلحة راسخة في ضمان استقرار النظام الإيراني. ومن خلال دعم إيران بهدوء مع الحفاظ على واجهة الحياد، تستطيع الصين تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها، وهو المسار الذي قد يُنظر إليه على أنه لا يمكن الفوز به وربما يلحق الضرر بمكانتها العالمية.
ومن المرجح أن يكون لهذا التطور آثار على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الصيني شي، المقرر عقده في بكين الشهر المقبل. ولا تزال المحادثات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين البلدين مستمرة، ويبقى أن نرى كيف ستؤثر الشحنة المبلغ عنها لأنظمة الدفاع الجوي على هذه المناقشات. وفي حين قد تحاول الصين تبرير تصرفاتها من خلال وصف أنظمة الدفاع الجوي بأنها دفاعية بطبيعتها، فمن المرجح أن تنظر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى هذه الخطوة بعين الشك، نظراً للتوقيت الحساس وإنكار الصين السابق لتقديم الدعم العسكري لإيران.