المبادرة الأوروبية لمركز الذكاء الاصطناعي تواجه طريقًا مسدودًا وسط تزايد العجز المالي

وصلت المبادرة الأوروبية الطموحة لإنشاء شبكة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة إلى طريق مسدود، مع تأجيل عملية تقديم العطاءات الآن حتى يوليو، وهو ما يمثل تأخيرًا كبيرًا عن تاريخ البدء المخطط له في مايو. وقد واجه هذا المشروع الكبير، الذي يهدف إلى إنشاء خمسة مواقع عملاقة متطورة ومجهزة بقدرة كبيرة على الرقائق، العديد من النكسات، بما في ذلك نقص التمويل وتباطؤ وضع القواعد، مما أدى إلى تراجع الاهتمام من جانب مقدمي العروض المحتملين.
وكما ذكرت بلومبرج، فإن المرافق المخططة للمشروع ستفتخر بقدرة طاقة مذهلة تبلغ 1 جيجاوات لكل منها، مع ما يقرب من 100000 شريحة متقدمة مخصصة للتعامل مع أعباء عمل الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن التأجيل المتكرر لنشر معايير الاختيار من قبل المفوضية الأوروبية قد أعاق عملية التخطيط للمجموعات التي تستعد لتقديم العروض. في البداية، أعربت حوالي 70 شركة من جميع أنحاء أوروبا عن اهتمامها بالمشروع، لكن هذا العدد تضاءل منذ ذلك الحين إلى ما يقرب من 10 مجموعات من المتوقع أن تشارك في عملية تقديم العطاءات.
وأثار نموذج تمويل المشروع، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية المقدرة بـ 20 مليار يورو، مخاوف، حيث من المتوقع أن يأتي أقل من نصف هذا المبلغ من التمويل العام. وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 4.1 مليار يورو في هيئة إعانات مباشرة، ومن المتوقع أن تضاهي الدول الأعضاء المضيفة هذا المبلغ. ومع ذلك، سيتعين على مستثمري القطاع الخاص تغطية التكاليف المتبقية للمراكز الخمسة المخطط لها، الأمر الذي خلق حالة من عدم اليقين بشأن جدوى المشروع على المدى القريب. ومن الجدير بالذكر أن مركزين فقط من المراكز الخمسة قادران على تأمين التمويل قبل عام 2028، بينما تعتمد المواقع المتبقية على دورة الميزانية المقبلة للاتحاد الأوروبي.
أثار هيكل التمويل المتأخر هذا تساؤلات حول الجدول الزمني لإطلاق المشروع والسرعة التي يمكن بها لأوروبا تطوير بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي. ويواجه برنامج الاتحاد الأوروبي منافسة كبيرة من صفقات البنية التحتية الخاصة للذكاء الاصطناعي، مثل إعلان سوفت بنك الأخير عن تخصيص ما يصل إلى 75 مليار يورو لمراكز البيانات في فرنسا، وهو ما يتجاوز برنامج الاتحاد الأوروبي الضخم بأكمله بأكثر من ثلاث مرات. ومن ناحية أخرى، تستثمر شركة ميتا 13 مليار دولار في مركز بيانات واحد في تكساس، وهو مبلغ مماثل لإجمالي خطة الدعم المباشر في الاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، تخطط المرافق في الولايات المتحدة لاستثمار مبلغ مذهل قدره 1.4 تريليون دولار في البنية التحتية لشبكة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، مع ضخ الشركات الأمريكية الفائقة مئات المليارات من الدولارات سنويا في مراكز البيانات. وتؤكد إعانة الاتحاد الأوروبي البالغة 4.1 مليار يورو، والتي سيتم توزيعها على خمس دول، على الاعتماد على الدعم الوطني ورأس المال الخاص لكل موقع. وبما أن اللجنة لم تنشر بعد معايير العطاءات النهائية، فإن المعايير المتأخرة تظل خطوة حاسمة قبل أن تبدأ العطاءات الرسمية. وقد دفعت التأخيرات المتكررة بعض المجموعات إلى إعادة النظر في عروضها، مع احتمال تراجع اثنين على الأقل من المشاركين المحتملين إذا تم تقليص نطاق المشروع. وفقًا لماريا نوفيكا، الباحثة في Interface، أصبح من الصعب على نحو متزايد تتبع الجدول الزمني المتغير، حيث أصبح مستقبل المشروع الآن على المحك.